علي أصغر مرواريد
7
الينابيع الفقهية
وقال أبو حنيفة : يجوز للأب ، والجد ، والوصي إلا أنه اعتبر في الوصي أن يشتريه بزيادة ظاهرة ، مثل أن يشترى ما يساوى عشرة بخمس عشرة ، فإن اشتراه بزيادة درهم لم يمض ذلك البيع . قاله استحسانا . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأخبارهم أنه يجوز للأب أن يقوم جارية ابنه الصغير على نفسه ، ويستبيح وطؤها بعد ذلك . وأيضا روي أن رجلا أوصى إلى رجل في بيع فرس له ، فاشتراه الوصي لنفسه ، واستفتى عبد الله بن مسعود ، فقال : ليس له ذلك ، ولا يعرف له مخالف . وإن قيل : عندكم أن البيع من صحة انعقاده التفرق بالأبدان ، ولا يتصور ذلك بين الإنسان وبين نفسه . قيل : أجيب عن ذلك بجوابين : أحدهما : أن البيع قد يلزم من غير التفرق ، وهو أن يقول بعد العقد : ( أجزت هذا البيع ، أو أمضيته ) فإنه يلزم ولا يحتاج إلى التفرق . والثاني : أنه إذا عقد الأب أو الجد هذا العقد ، فإنه يقوم من موضعه حتى يلزم العقد ويمضى ، فيكون ذلك بمنزلة افتراق المتبايعين . مسألة 10 : إذا أطلق الوكالة في البيع ، فإطلاقها يقتضي أن يبيع بنقد ذلك البلد ، بثمن المثل حالا ، فإن خالف في ذلك ، كان البيع باطلا . وبه قال مالك ، والشافعي . وقال أبو حنيفة : لا يقتضي الإطلاق الحلول ، ولا نقد البلد ، ولا عوض المثل . فإذا باعه بخلاف ذلك صح ، حتى قال : لو أن السلعة تساوى ألوفا ، فباعها بدانق إلى أجل ، صح البيع . دليلنا : أنه إذا باع بما وصفناه صح بيعه بلا خلاف ، وإذا خالف لم يدل دليل على جواز بيعه ، فوجب المنع منه .